عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

22

اللباب في علوم الكتاب

النصرة . قراءة الجمهور يَخْذُلْكُمْ - بفتح الياء - من خذله - ثلاثيا - . وقرأ عمرو بن عبيد : « يخذلكم » - بضم الياء « 1 » - من أخذل - رباعيا - والهمزة فيه لجعل الشيء ، أي : إن يجعلكم مخذولين ، والخذل والخذلان - ضد النصر - وهو ترك من يظن به النّصرة ، وأصله من خذلت الظبية ولدها - إذا تركته منفردا - ولهذا قيل لها : خاذل ويقال للولد المتروك - أيضا - : خاذل ، وهذا على النّسب ، والمعنى : أنّها مخذولة . قال الشاعر : [ البسيط ] 1681 - بجيد مغزلة أدماء خاذلة * من الظّباء تراعي شادنا خرقا « 2 » ويقال له - أيضا - : خذول ، فعول بمعنى مفعول . قال الشاعر : [ الطويل ] 1682 - خذول تراعي ربربا بخميلة * تناول أطراف البرير وترتدي « 3 » ومنه يقال : تخاذلت رجلا فلان . قال الأعشى : [ الرمل ] 1683 - بين مغلوب كريم جدّه * وخذول الرّجل من غير كسح « 4 » ثم قال : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فقدم الجارّ إيذانا بالاختصاص ، أي : ليخص المؤمنون ربّهم بالتوكل عليه والتفويض له ؛ لعلمهم أنه لا ناصر لهم سواه . وهو معنى حسن ، ذكره الزمخشريّ . فصل [ في احتجاجهم بأن الإيمان لا يحصل إلا بإعانة اللّه ] فصل احتجوا - بهذه الآية - على أن الإيمان لا يحصل إلا بإعانة اللّه ، والكفر لا يحصل إلا بخذلانه ؛ لأن الآية دالة على أن الأمر كلّه للّه . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 161 ] وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) أَنْ يَغُلَّ في محل رفع ، اسم كان و « لنبيّ » خبر مقدّم ، أي : ما كان له غلول أو إغلال على حسب القراءتين .

--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 3 / 106 ، والدر المصون 2 / 247 . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ينظر ديوانه 35 ، والبحر المحيط 3 / 88 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1 / 304 والدر المصون 2 / 248 . ( 3 ) البيت لطرفة بن العبد ينظر ديوانه ( 9 ) وشرح المعلقات 138 والبحر 3 / 88 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 2 / 41 ومقاييس اللغة 2 / 165 واللسان ( خذل ) وشرح القصائد السبع ص 141 والدر المصون 2 / 248 . ( 4 ) ينظر ديوانه 243 وتاج العروس 7 / 301 وأساس البلاغة ص 156 و 543 والمفردات في غريب القرآن ص 145 ومقاييس اللغة 2 / 166 والدر المصون 2 / 248 .